ابن النفيس
454
الموجز في الطب
موادها من عضو إلى آخر ولا ان يحدث فيها حادث بدواء مسهل ولا يغيره من التهيج كالترعيف والتعريق والادرار لكن يترك لحالها لان البحران الكامل ينقى البدن بعده فلا حاجة إلى المحرك بعده ولا قبله لان فيه كفاية وفعل الطبيعة أولى من فعل الصناعة ثم إن وقع الفعل الصناعي مضادا للطبيعي شوش أحوال المريض وان وقع موافقا له فرط هذا في البحران الكامل واما الناقص فينبغي ان يعان الطبيعة بما يوافق حركة البحران أقول هذا الكلام لا يفتقر إلى الشرح [ علامات البحران ] قال المؤلف علامات البحران واقسامه لا بد في يوم القتال من أمور هائلة كالعجاج والصراخ كذلك يوم البحران لا بد فيه من اضطراب المريض وسيلان مثل الرعاف وهو أحد البحارين وأقربها من الفصل لأنه يستأصل مادة المرض ثم الاسهال ثم القى ثم الادرار ثم العرق ثم الخراج ويتوقع الخراج حيث المادة غليظة والقوة ضعيفة ويتوقع العرق حيث المادة رقيقة جدا فانكانت دون ذلك والمريض يغلب عليه الدم فالرعاف والا فالادرار والقى والاسهال ولبعض الأعضاء بحارين تحضها فالنفث بحران امراض الصدر والرمص والدمعة بحران امراض العين والمخاط ووسخ الاذن بحران امراض الرأس وكذلك خراج ما خلف الاذن أقول انما كان الرعاف أقرب البحارين من الفصل لأنه يستأصل مادة المرض اى يخرجها بكرة واحدة وبعد الاسهال لأنه يخرج الرقيق والغليظ معا من المجرى الطبيعي وبعده القى لأنه يخرج من المعدة اخراجا يقرب من الاسهال وبهما يحصل النقاء التام غالبا بخلاف الادرار والعرق وبعده الادرار لأنه كالاسهال في اخراج ما هو أغلظ من الخارج بالعرق والخراج ادرار البحارين لأنه انتقالى ويدل على ضعف القوة وغلظ المادة وما ذكره من اختصاص البحارين المذكورة بالأعضاء المذكورة انما هو لان الطبيعة باذن خالقها تعالى جده تدفع المادة من الطريق الأسهل والاسهال بالنسبة إلى تلك الأعضاء مجارى تلك البحارين قال المؤلف وكما أن السلطان المحامي إذا نزل به الحادث استعد قبل القتال لعرض الجيش وتكميل عدده وتحميل عدده ثم عند قرب القتال يهئى مكانا للخروج منه إلى اللقاء كذلك يتقدم يوم البحران انضاج المادة وتهية كل أسباب الدفع من تقطيع اللزج وتغليظ الرقيق وترقيق الغليظ وتفتيح المجارى ثم يتعين جهة للدفع وعضو يخرج منه المادة فإذا ضاق النفس وحصل غثيان وتقلب نفس وحرارة فم